رحمان ستايش ومحمد كاظم

522

رسائل في ولاية الفقيه

معروف لكلّ أحد مثل قوله عليه السّلام « 1 » : « كلّ معروف صدقة » . وقوله عليه السّلام : « عون الضعيف من أفضل الصدقة » « 2 » وأمثال ذلك ، وإن كان عموما من وجه إلّا أنّ الظاهر حكومة هذا التوقيع عليها ، وكونها بمنزلة المفسّر الدّال على وجوب الرجوع إلى الإمام أو نائبه في الأمور العامّة التي يفرغ عرفا دخولها تحت الحوادث الواقعة . وعلى تسليم تنزّل عن ذلك فالمرجع بعد تعارض العمومين إلى أصالة عدم مشروعيّة ذلك المعروف مع عدم وقوعه عن رأى وليّ الأمر . « 3 » أقول : إنّ الظاهر من قوله عليه السّلام في المقبولة : « فإنّي قد جعلته حاكما » هو الحكومة في القضاء فلا يشمل الحكومة في غير القضاء ، أو القدر المتيقّن هو الحكومة في القضاء فالشمول لغيرها محلّ الشكّ . فلا يتّجه الاستدلال . ويرشد إلى كون الغرض الحكومة في الفتوى قوله عليه السّلام : « فإذا حكم بحكمنا ولم يقبل منه » بل لم يعهد القول بدلالته على عموم الولاية من غير من استدلّ بالخبر هنا على عموم الولاية . ودعوى التبادر - بعد ثبوتها - يمكن الإشكال فيها بالنسبة إلى قوله عليه السّلام : فإنّي قد جعلته - إلى آخره - بأنّ المرجع إلى ظهور نصب الحاكم في عموم الولاية وهذا ظنّ ناش من الفعل ولا دليل على اعتباره بناء على حجّيّة الظنون الخاصّة . وإن ربّما ادّعي الإجماع على اعتبار الظنّ الناشئ من الفعل . إلّا أن يقال : إنّ الظنّ هنا إنّما هو في دلالة اللفظ على كيفيّة الفعل وجهته ، فهو حجّة ولو بناء على حجّيّة الظنون الخاصّة . إلّا أن يقال : إنّ الظنّ اللفظي إنّما يكون حجّة في الكشف عن المراد به ، وهذا غير محلّ الاستناد ولا جدوى فيه في إثبات المقصود . وما ينفع الاستناد إليه إنّما هو ظهور نصب الفعل في عموم الولاية . فالمرجع إلى الاستناد إلى الظنّ الناشئ من الفعل ، وقد سمعت الكلام فيه .

--> ( 1 ) . الكافي 4 : 26 / 1 و 2 و 4 : 27 / 4 ؛ الفقيه 2 : 55 / 1682 ؛ وسائل الشيعة 9 : 459 أبواب الصدقة ب 41 ح 1 و 2 وب 42 ح 5 و 16 : 285 أبواب فعل المعروف ب 1 ح 2 و 5 و 10 . ( 2 ) . نفس المصدر . ( 3 ) . كتاب المكاسب 3 : 553 - 557 . بتلخيص .